الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

32

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« كَلَّا » : ردع عن إعراضهم « إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) » : وأيّ تذكرة . أقول : وفي رواية محمّد بن الفضيل ( 1 ) ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قلت : « كَلَّا إِنَّهُ » ( 2 ) « تَذْكِرَةٌ قال : الولاية . « فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) » : فمن شاء أن يذكره . « وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » : ذكرهم ، أو مشيئتهم ، كقوله : وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . وهو تصريح بأنّ فعل العبد بمشيئة اللَّه . وقرأ ( 3 ) نافع : « تذكرون » بالتّاء . وقرئ ( 4 ) بهما ( 5 ) مشدّدا . « هُوَ أَهْلُ التَّقْوى » : حقيق بأن يتّقى عقابه . « وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 ) » : حقيق بأن يغفر لعباده ، سيما المتّقين منهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : قوله : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » قال : هو أهل أن يتّقى ، وأهل أن يغفر . وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) ، بإسناده إلى أبي بصير : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » قال اللَّه - تبارك وتعالى - : أنا أهل أنّ أتّقى ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن ادخله الجنّة . وقال - عليه السّلام - : إنّ اللَّه أقسم بعزّته وجلاله ألَّا يعذّب أهل توحيده بالنّار ( 8 ) .

--> 1 - الكافي 1 / 434 ، ح 91 . 2 - ي ، ر ، المصدر : إنّها . 3 - أنوار التنزيل 2 / 521 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - أي : بالياء والتّاء . 6 - تفسير القمّي 2 / 396 . 7 - التوحيد / 20 ، ح 6 . 8 - في المصدر زيادة : أبدا .